العنعنة، من صيغ الأداء للحديث الشريف: تاريخها، دلالتها، وقيمتها العلمية، السيد محمد رضا الحسيني الجلالي، قم: دار الحديث.
تعتبر مسألة «اتصال السند» من أهم المسائل المطروحة على بساط البحث في باب إسناد الحديث، بعد توثيق الرواة، ومن أهم موضوعاتها، مسألة «الاحتجاج بالسند المعنعن» وشروط رواة سلسلة هذه الأسانيد؛ ذلك لأن وجود الحديث الصحيح ضروري للاحتجاج بالسنة، وهذه الصحة مشروطة بدورها بشروط، مثل: اتصال السند في جميع طبقات الرواة، كون الرواة موثوقاً بهم وعدولاً، عدم شذوذ وندرة الروايات وعدم معلولية الحديث.
وقد بحث المؤلف في هذا الكتاب التمسك بالسند المعنعن، وأشار خلال ذكره وتسليط الضوء على أهميته، بعض الإشارات إلى تاريخ وأسلوب دلالة هذا النوع من السند في بحث علم الحديث.
ومن الملاحظات المهمة التي يطرحها المؤلف المحترم في باب الخوض في هذا البحث، موضوع طريقية الحديث المعنعن للوصول إلى السنة الطاهرة واستنباط الأحكام الشرعية وهو ما يدل على أن طريق الحديث هو أفضل الطرق في هذا الموضوع البالغ الأهمية بعد كلام الله تعالى. وعلى الرغم من جهود وسعي المعارضين والمعاندين للحيلولة دون نشر الحديث وكذلك جهل بعض المتلبسين بلباس العلماء، فإن التطرق إلى مبهمات علوم الحديث والكشف عنها وإلى أهداف الباحثين في الحديث هو مما يزيد من أهمية هذا البحث والدراسة.
ومن جملة المباحث التي تطرق إليها المؤلف في هذا الكتاب في إطار هذا الهدف، وماهو - أساساً - الحديث الذي يطلق عليه مثل هذا الاسم (أي المعنعن)، وما معناه لغة واصطلاحاً، وما علاقته ببحث إجازة الحديث، وكذلك ما مدى اتساعة العلمي وتاريخ ظهوره؟
وتتألف مباحث هذا الكتاب بشكل عام، من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة. وقد طرحت في المقدمة ثمانية طرق لنقل الحديث وبحث المؤلف كلاً منها بشكل مجمل ومختصر وذكّر بالألفاظ اللازمة لتعلم الأحاديث.
وقد بحث المؤلف في الفصل الأول، المعنى اللغوي لـ «العنعنة» والفرق بين أن تذكر سلسلة السند بواسطة لفظ «عن»، وبين ذكرها بواسطة لفظة «من». كما تناول بالبحث مفهومها ومعناها الاصطلاحي المستخدم في المباحث التفسيرية والفقهية، والأساليب المختلفة لاستعمالها في المواضع المختلفة وبالمتعلقات المختلفة.
وخصص الفصل الثاني من الكتاب لبيان تاريخ «العنعنة». ومن جملة المواضيع المطروحة في هذا الفصل بيان مواضع استعمالها لدى المتقدمين والمتأخرين أيضاً والتعريف ببعض من التراث الحديثي والبحث في دائرة هذا البحث وسعته.
كما استعرض المؤلف في الفصل الثالث مواضع استعمالها وأشكالها المختلفة ويشير المؤلف في هذا الباب أيضاً إلى طريق النقل وكيفيته وشكل وأسلوب قول مثل هذا الحديث كما يتطرق في نفس الوقت إلى أهدافه واستخداماته، كما يسلط الضوء على الفروق بين المواضع في معرض بيان المصاديق والأمثلة المختلفة في هذه المواضع.
وفي الفصل الرابع، أوضح المؤلف تحت عنوان «العنعنة والطرق»، علاقة الحديث المعنعن بالطرق الثمانية لنقل الرواية وكيفية الاستناد في هذا النوع من الأحاديث وأسلوبه بين طرق الاستناد إلى الحديث.